الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

119

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أن ينقضي الشرط ، أو بعد انقضائه ؟ قال : « قبل أن ينقضي » . قلت : فالرجل يتزوّج المرأة ، ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، يجوز ذلك ؟ فقال : « إنّ موسى عليه السلام قد علم أنّه سيتمّ له شرطه ، فكيف لهذا بأن يعلم أن سيبقى حتّى يفي ؟ ! وقد كان الرجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتزوّج المرأة على السورة من القرآن ، وعلى الدرهم وعلى القبضة من الحنطة » « 1 » . ويورد عليها تارة : بضعف السند ، ولعلّه بسبب سهل بن زياد . ولكن للحديث طريق آخر ليس فيه سهل ، كما يظهر بمراجعة « الوسائل » . وأخرى : بضعف الدلالة ؛ فإنّ العلم بالبقاء ليس شرطاً في الإجارة ، وإلّا لم تصحّ إجارة الأنفس مطلقاً ، بل العقلاء يعتمدون على أصالة البقاء التي يكون مدار جميع أمورهم عليها . مضافاً إلى أنّ جواز التزويج على السورة الذي ورد في ذيلها ، أيضاً قابل للمناقشة ، ولا سيّما إذا كانت السورة طويلة ، وكان المدار على التعليم الكامل والتحفيظ ، كما كان هو المتعارف ، فلذا حملها بعضهم على الكراهة . أضف إلى ذلك : أنّ موسى لم يكن نبيّاً في ذاك الوقت ، فمن أين علم أنّه سيبقى إلى عشر سنين ؟ ! فتأمّل ، هذا . وقد يورد على ما تضمّنته الآية : بأنّ إجارة الرجل نفسه للأب ، لا يمكن أن يكون صداقاً للبنت . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّه لا شكّ في أنّ بنت شعيب - بل كثيراً من البنات في سالف الأيّام ، لا في أيّامنا هذه - لم يكن لهنّ خيار إلّاخيار الأب ، ولعلّ هذا كان بمحضرها ورضاها ، فلا إشكال من هذه الناحية . وفي قصّة شعيب وموسى عليهما السلام إشكالات اخر لا بأس بالإشارة إليها :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 280 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 22 ، الحديث 1 .